الشيخ الطوسي
287
التبيان في تفسير القرآن
الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور ( 33 ) إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير ) * ( 34 ) . خمس آيات بصرى وشامي وأربع فيما عداهما عدوا * ( مخلصين له الدين ) * ولم يعده الباقون . يقول الله تعالى مخاطبا لنبيه صلى الله عليه وآله والمراد به جميع المكلفين منبها لهم على جهات نعمه التي أنعم بها عليهم وما يدلهم على أنه يستحق العبادة خالصا ، فقال * ( ألم تر ) * ومعناه ألم تعلم * ( ان الفلك ) * وهي السفن تجري في البحر بنعمة الله عليكم * ( ليريكم من آياته ) * اي ليريكم بعض أدلته الدالة على وحدانيته ، ووجه الدلالة في ذلك ان الله تعالى يجري الفلك بالرياح التي يرسلها في الوجوه التي تريدون المسير فيها ، ولو اجتمع جميع الخلق ليجروا الفلك في بعض الجهات مخالفا لجهة الرياح لما قدروا على ذلك . وفي ذلك أعظم دلالة على أن المجري لها بالرياح هو القادر الذي لا يعجزه شئ ، وذلك بعض الأدلة التي تدل على وحدانيته ، فلذلك قال * ( من آياته ) * ثم قال * ( إن في ذلك لآيات ) * يعني في تسخير الفلك وإجرائها في البحر على ما بيناه لدلالات * ( لكل صبار ) * يعني الصبار على مشاق التكليف . وعلى ألم المصائب ، وأذى الكفار * ( شكور ) * لنعم الله عليهم وأضاف الآيات إليهم لما كانوا هم المنتفعين بها ، وإنما ذكر * ( كل صبار شكور ) * لان الصبر عليه بأمر الله ، والشكر لنعم الله من أفضل